ست العجم بنت النفيس البغدادية

369

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

الأسماء والصفات والمظاهر والشؤون والفيض والوجود ما يخرج عن هاتين الصفتين وكلاهما لواحد ، فكأنه قال له : لا أنتم إلا متصفا بالأحدية التي تتضمن مجموع هذه الصفات ، وأيضا لا يتصف إلا وأنت واحد . قوله : ( ثم قال لي : لا وتران في ليلة ، فإن أحدنا يبقى ) أقول : يريد به الإشارة إلى التفرد بالإطلاق أيضا فإن الليل قد قلنا إنه صفة الذات في حال إطلاقها ، وليس في الإطلاق ثنوية معنى ولا صورة ولا تمييز ، إذ لا نور ولا تحديد إذ لا جسم نوراني قابل لكن أحدية لذات مطلقة بريئة عن الحصر والتقييد صمدانية لا خلاء فيها يكون محلا لثان ، فعند هذه العتمة التي هي الليل ، يفنى الشاهد ويبقى المشهود بريئا عن الصفات والأسماء فهو الباقي بعد الاثنينية . قوله : ( ثم قال لي : صل المغرب ، ولا تصل العتمة ، فيجب عليك الوتر فيكون شفعا ) أقول : مراده بهذا الخطاب صفة التقييد والليل صفة الإطلاق ولا يكمل هاتان الصفتان إلا بصلاتين فبصلاة المغرب كمال صفة التقييد ، وبها يتميز عن الليل ، وبصلاة الصبح كمال صفة الإطلاق التي هي الليل ، فالمقصد في هذا الخطاب التمييز بين الصفتين وتفرد الشاهد بأحدهما في هذا الشهود ، وهذا تفرد بصفة التقييد التي هي النهار ، ولهذا قيل له : صل المغرب ولا تصل العتمة أي : لا تمازج بين الصفتين فعلا ، وظاهر هذا كأنه بقوله له لا تفعل في هذه الصفة التي هي الإطلاق ما تفعله في التقييد الذي هو النهار لأن من صفات التقييد الحركة والأفعال الظاهرة وكلها مباينة لصفات الإطلاق إذ من صفاته السكون والأفعال الخافية كالمعاني وما أشبهها ، فالصلاة من صفات التقييد إذ هي منوطة بالحركة . فقوله : ( صلّ المغرب ) أي اختتم صفات التقييد في ذاتك وصفا ، ونهيه عن صلاة العتمة لعدم الحركة في الإطلاق ، وأيضا فإنه إذا صلى العتمة مازج بين الصفتين ، وقد قلنا : إن القصد في هذا الخطاب التمييز بينهما لئلا تكون الأفعال بينهما مشتركة ، وليس أفعال أحدهما تناسب الأفعال الواحدة في الأخرى ، فمتى صلّى العتمة حصلت الممازجة بين الصفتين والقصد انفراد كل واحدة منهما بأفعالها اللائقة بها . وقوله : ( فيجب عليك الوتر فيكون شفعا ) يريد به إنه إذا صلى المغرب والعتمة حصلت المناسبة في الفعل ، فيكون عين النسبة صفة ثالثة داخلة على هاتين الصفتين ، فتحصل الوترية بهذه النسبة ، فيكون هناك ثنوية من حيث الارتباط لأن كل واحدة من الصلاتين تعود متوقفة على الأخرى ، وهما متمايزتان في الخارج فتجب الثنوية ضرورة